عاجل

image

بين جحيم الجنوب وحسابات "الإمبراطورية": لبنان على مفترق طرق

بيروت – المحرر السياسي:

​بينما خيم هدوء حذر ومريب يوم أمس على ضاحية بيروت الجنوبية، عاشت القرى والبلدات الحدودية في جنوب لبنان فصولاً من "حرب استنزاف" بدأت تأخذ منحىً تصاعدياً خطيراً.

 الجبهة الجنوبية تشتعل تحت وطأة الغارات العنيفة ونيران الجيش الإسرائيلي، الذي لم يكتفِ بالقصف الجوي، بل أعلن صراحة عن نيتّه توسيع العمليات البرية في الأيام المقبلة، مما يضع المنطقة أمام فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

​الميدان يغلي.. والسياسة "تنزع" السلاح

​لم يقتصر التصعيد على لغة المدافع؛ فالأروقة الدبلوماسية شهدت تحولاً لافتاً في النبرة الدولية، لا سيما الفرنسية منها. وزير الخارجية الفرنسي، في موقف يعكس تبنياً واضحاً للسردية الأمريكية، طالب بوقف أنشطة "حزب الله" وتسليم سلاحه كضمانة وحيدة لأمن لبنان وإسرائيل على حد سواء.

​هذا الموقف الفرنسي لم يكتفِ بالتنظير، بل حمّل الجيش اللبناني مسؤولية اتخاذ التدابير اللازمة لنزع هذا السلاح تنفيذاً لقرارات الحكومة. وهو ما يضع "حزب الله" أمام معضلة كبرى: هل يواصل الرهان على الميدان أم يعيد حساباته قبل فوات الأوان؟

​حرب الـ 66 يوماً: المساندة المفقودة

​تطرح التطورات الأخيرة تساؤلات مشروعة حول جدوى "جبهة الإسناد" التي فتحها الحزب. فمعظم دول العالم، بما فيها تلك التي كانت تبدي تفهماً لمواقفه سابقاً، لم تجد مبرراً منطقياً لإقحام لبنان في معركة تفوق قدراته، خاصة وأن الهدف المعلن كان "إسناد إيران".

​المفارقة المؤلمة التي يتوقف عندها المراقبون هي أن طهران، التي دُفع بلبنان إلى المحرقة لأجلها، لم تقدم دعماً ملموساً طوال حرب الـ 66 يوماً التي اندلعت في عام 2024. هذا الغياب الإيراني يفتح الباب واسعاً أمام تساؤل مرير يتردد في أوساط البيئة الحاضنة والسياديين على حد سواء:

​"هل قُدّر لحزب الله، وبيئته، وأهالي الجنوب، أن يكونوا مجرد وقود ودرع بشري للدفاع عن أحلام الإمبراطورية الإيرانية وطموحات مرشد ثورتها؟"

​ البحث عن مخرج

​إن الاستمرار في نهج "المشاغلة" الذي لم يجلب سوى الدمار للجنوب، في ظل تخلي "الحليف الأكبر" والضغوط الدولية المتزايدة، يضع لبنان على مفترق طرق. فإما العودة إلى كنف الدولة والالتزام بالقرارات الدولية، وإما الاستمرار في كونه ساحة لتصفية حسابات إقليمية لا ناقة للبنان فيها ولا جمل.

  • شارك الخبر: